أحمد بن محمد المقري التلمساني
95
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ويألف أخذ سنيّ الحبا * فكم أسلمت ذا الحسام الظّبا وذا البخت كم جدّلته البخوت « 1 » هو الموت أفصح عن عجمة * وأيقظ بالوعظ من خفقة وسلّى عن الحزن ذا حرقة * وكم سيق للقبر في خرقة فتى ملئت من كساه التخوت تقضّى زماني بعيش خصيب * وعندي لذنبي انكسار المنيب « 2 » وها الموت قد صبت منه نصيبي * فقل للعدا ذهب ابن الخطيب وفات ومن ذا الذي لا يفوت مضى ابن الخطيب كمن قبله * ومن بعده يقتفي سبله وهذا الردى ناثر شمله * فمن كان يفرح منهم له « 3 » فقل : يفرح اليوم من لا يموت هو الموت عمّ فما للعدا * يسرّون بي حين ذقت الردى ومن فاته اليوم يأتي غدا * سيبلى الجديد إذا ما المدى تتابع آحاده والسّبوت أخيّ توخّ طريق النجاة * وقدّم لنفسك قبل الممات وشمّر بجدّ لما هو آت * ولا تغترر بسراب الحياة فإنك عمّا قريب تموت [ أبيات لبعض الشاميين في معنى بعض أبيات لسان الدين ] وقد ذكرني قوله رحمه اللّه تعالى « فمن كان يفرح منهم له - إلى آخره » قول بعض العلماء الشاميين : [ الكامل ] يا ضاحكا بمن استقلّ غباره * سيثور عن قدميك ذاك العثير « 4 » لا فارس بجنودها منعت حمى * كسرى ، ولا للروم خلّد قيصر
--> ( 1 ) جدّلته : صرعته . ( 2 ) المنيب : الراجع . ( 3 ) ناثر شمله : مبدد أمره ، ومفرقه . ( 4 ) العثير - بوزن درهم - الغبار والتراب .